أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

154

الكامل في اللغة والأدب

عليهم وأومأ إلى غيره فلم يقنعوا إلا به فكان إمام القوم ، وكان يوصف بالرأي . فأما أول سيف سلّ من سيوف الخوارج فسيف عروة ابن أدية [ 4 ] وذلك أنه أقبل على الأشعث فقال : ما هذه الدنيئة يا أشعث وما هذا التحكيم أشرط أوثق من شرط اللّه عز وجل ، ثم شهر عليه السيف والأشعث مولّ فضرب به عجز البغلة فشبّت البغلة « 1 » فنفرت اليمانية وكانوا جلّ أصحاب عليّ صلوات اللّه عليه ، فلما رأى ذلك الأحنف قصد هو وجارية بن قدامة ومسعود بن فدكيّ بن أعبد وشبث بن ربعيّ الرياحيّ إلى الأشعث ، فسألوه الصفح ففعل . وكان عروة ابن أدية نجا من حرب النّهروان فلم يزل باقيا مدة من خلافة معاوية ثم أتي به زياد ومعه مولى له فسأله عن أبي بكر وعمر فقال خيرا ، ثم سأله فقال : ما تقول في أمير المؤمنين عثمان بن عفّان وأبي تراب علي بن أبي طالب فتولّى عثمان ست سنين من خلافته ثم شهد عليه بالكفر ، وفعل في أمر عليّ مثل ذلك إلى أن حكم ثم شهد عليه بالكفر . ثم سأله عن معاوية فسبه سبّا قبيحا ثم سأله عن نفسه فقال : أوّلك لزينة وآخرك لدعوة وأنت بعد عاص لربك ثم أمر به فضربت عنقه ، ثم دعا مولاه فقال : أأطنب أم أختصر ، فقاله : بل اختصر فقال : ما أتيته بطعام بنهار قط ولا فرشت له فراشا بليل قط . وكان سبب تسميتهم الحرورية أن عليا لما ناظرهم بعد مناظرة ابن عباس رحمه اللّه إياهم ، فكان مما قال لهم : ألا تعلمون أن هؤلاء القوم لما رفعوا المصاحف قلت لكم إن هذه مكيدة وهن ، وأنهم لو قصدوا إلى حكم المصاحف لم يأتوني . ثم سألوني التحكيم أفعلمتم أنه كان منكم أحد أكره لذلك مني . قالوا : اللهم نعم . قال فهل علمتم أنكم استكرهتموني على ذلك حتى أجبتكم إليه فاشترطت أنّ حكمهما نافذ ما حكما بحكم اللّه عز وجل ، فإن خالفاه فأنا وأنتم من ذلك براء وأنتم تعلمون أن حكم اللّه لا يعدوني . قالوا : اللهم نعم - وفيهم في ذلك الوقت ابن الكوّاء - وهذا من قبل أن تذبحوا عبد اللّه بن خبّاب فإنما ذبحوه بكسكر في الفرقة الثالثة . فقالوا : حكّمت في دين اللّه برأينا ونحن

--> ( 1 ) فشبت البغلة : أي رفعت يديها حتى كادت تلقيه على الأرض .